عبد اللطيف البغدادي
257
التحقيق في الإمامة وشؤونها
من شؤون إمامة النبي ( ص ) والأئمة حضورهم عند المحتضرين وحضورهم ( ع ) لم يكن عند المحتضرين من محبيهم فقط ، بل يحضرون عند كل محتضرٍ مؤمن وكافر محّبٍ ومبغض ، إذ أنّ من شؤون إمامتهم العامة - على جميع الناس - حضورهم عند كل محتضر ليبشروا المؤمن المحب بحسن العاقبة والجنة ، والكافر المبغض بسوء العاقبة والنار . وقد تواتر هذا المعنى في أحاديث النبي ( ص ) وأهل بيته الأطهار بتفصيل تارة ، واختصار تارة أخرى ، ومن تلك التفاصيل التي تفّصل كيفية حضورهم عند المحتضرين ما رواه جلّ علمائنا كالكليني في ( الكافي ) ، وابن شعبة في ( تحف العقول ) ، وفرات بن إبراهيم في ( تفسيره ) وغيرهم من طرق عديدة بأسانيدهم عن الإمام الصادق ( ع ) أنه قال لجماعة من شيعته المؤمنين : " منكم والله يقبل ، ولكم والله يغفر ، انه ليس بين أحدكم وبين أن يُغْتَبط ، ويَرى السرور وقرة العين إلاّ ان تبلغ نفسه ههنا - وأومأ بيده إلى حلقه - ثم قال : انه إذا كان ذلك واُحُتضر ، حضره رسول الله ( ص ) وعلي وجبرئيل وملك الموت ( ع ) فيدنو منه علي ( ع ) فيقول : يا رسول الله ان هذا كان يحبنا أهل البيت فأحبه ، ويقول رسول الله ( ص ) يا جبرئيل ان هذا كان يحب الله ورسوله وأهل بيت رسوله فأحبه ، ويقول جبرئيل لملك الموت : ان هذا كان يحب الله ورسوله وأهل بيت رسوله فاحبه وأرفق به فيدنو منه ملك الموت فيقول : يا عبد الله أخذت فكاك رقبتك ؟ أخذت أمان براءَتك ؟ تمسكت بالعصمة الكبرى في الحياة الدنيا ؟ قال : فيوفقه الله عَزّ وجَلّ فيقول : نعم ،